الآخوند الخراساني

17

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الأصول ( 1 ) ، وإن عقدت كلاميّةً في الكلام ، وصحّ عقدها فرعيّةً أو غيرها بلا كلام . وقد عرفت في أوّل الكتاب ( 2 ) : أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين ، لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة ، كانت بإحداهما من مسائل علم وبالأخرى من آخر . فتذكّر . الرابع : [ إنّ المسألة عقليّة ] إنّه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه : أنّ المسألة عقليّة ، ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الإيجاب والتحريم باللفظ ، كما ربّما يوهمه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلاّ أنّه لكون الدلالة عليهما غالباً بهما ، كما هو أوضح من أن يخفى . وذهاب البعض ( 3 ) إلى الجواز عقلا والامتناع عرفاً ليس بمعنى دلالة اللفظ ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقليّ اثنين ( 4 ) ، وأنّه بالنظر المسامحيّ العرفيّ واحد ذو وجهين ، وإلاّ فلا يكون معنىً محصّلا للامتناع العرفيّ . غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ( 5 ) ، فتدبّر جيّداً .

--> ( 1 ) أي : لا مجال لأن يتوهّم عَقْدُ هذه المسألة في علم الأصول من غير مسائل الأصول استطراداً مع ثبوت جهة قويّة فيها يمكن عقدها مع تلك الجهة من المسائل الأصوليّة . ( 2 ) راجع الأمر الأوّل من المقدّمة في الجزء الأوّل : 20 . ( 3 ) وهو المحقّق الأردبيليّ في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 112 . ( 4 ) هكذا في النسخ . ولكن الصحيح أن يقول : « اثنان » ، فإنّه خبر « أنّ » . ( 5 ) أي : غاية ما يمكن أن يدّعى هو أنّ اللفظ يدلّ على عدم الوقوع بعد اختيار الجواز عقلاً ، لا أنّه يدلّ على الامتناع كي يتوهّم كون المسألة لفظيّة . والأولى أن يقال : « غاية الأمر أنّه يمكن أن يدّعى عدم الدلالة على الوقوع » . والوجه في ذلك أنّه ليس في المقام لفظ مخصوص يدلّ على عدم الوقوع .